القابضون على الجمر…

0
0
390

أغوشاف

الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 يوم تاريخي، سيبقى موشوما في ذاكرة المغاربة. فاستنادا للفقرة الثالثة من أحكام الفصل 47 من الدستور، وبعد استشارة رئيس الحكومة، أعفى الملك محمد السادس 3 وزراء وكاتب دولة والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وتم إصدار تعليمات سامية لرئيس الحكومة قصد اتخاذ التدابير اللازمة في 14 مسؤولا إداريا تبث في حقهم التقصير في أداء مهامهم. وأعطى أوامره السامية لرئيس المجلس الأعلى للحسابات للقيام بتفتيش مماثل على مستوى جميع جهات المملكة بما فيها المؤسسات التابعة للدولة.
ثلاثاء أسود في نظر المسؤولين المقالين. ويوم عيد بالنسبة للمغاربة، حيث تم اليوم وبالملموس تكريس مفهوم الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اليوم، أعطى رئيس البلاد إشارات قوية بكونه لن يتساهل مع أي تقصير أو إخلال في أداء الواجب، من لدن أي مسؤول كان، مهما علا وارتفع شأنه. خدمة المواطنين والسهر على تطبيق المشاريع ذات المنفعة العامة واجب مقدس وأمانة ينبغي أداؤها دون إفراط أو تفريط، ودون إخضاعها لأي مساومة أو مزايدة أو حسابات سياسوية ضيقة.
اليوم، تلقى الشعب المغربي بارتياح بالغ قرار صاحب الجلالة الذي تضمنه البلاغ التاريخي للقصر الملكي.
فالوزراء في العهد الجديد يحاسبون ويقالون ويمكن أن يحاكموا إذا تبث بالحجة مايدينهم بأفعال يعاقب عليها القانون.
اليوم فتح العهد الجديد صفحة عنوانها: الفالطة بالكبوط. اليوم أول الدروس: أدوا الأمانة على أكمل وجه. اليوم سيعفى كل من لم يكن في المستوى.
لقد انتقلنا اليوم من القول إلى الفعل. انتقلنا من لفت الانتباه إلى الإقالة الفعلية.
المغاربة فاض بهم الكأس. الشعب عزف عن السياسة ولم يعد ينخرط فيها، “حيث مابقى معامن”.
“المغاربة طلع لهم السكر” من تدبير مجموعة من المسؤولين الذين قدمتهم بعض الأحزاب السياسية والذين أتبثوا عدم كفاءتهم.
تداعيات ملف الحسيمة وتعثر المشاريع بها بسبب لامسؤولية بعض الوزراء والمسؤولين وخروج حركات احتجاجية كادت أن تجعل البلاد على صفيح ساخن.
لماذا يلعب البعض بالنار عبر تعطيل تنفيذ مشاريع حيوية سيستفيد منها أبناء الوطن؟ لماذا ندفع بالسكان إلى الاحتجاج ونحن نملك سبل رفع السبب ومنعه من الأصل ؟
خطاب ملك البلاد كان حاسما. لقد ولى ومن الإفلات من المحاسبة. لقد ولى زمن أنا وزير، معين بظهير، “وماكاين اللي يقدر يقيسني”.
اليوم زلزال عنيف قلب المشهد السياسي رأسا على عقب. من اليوم، سيرتفع منسوب الأدرينالين لدى جميع المسؤولين. من اليوم، سيتحسس كل مسؤول عنقه خوفا من سيف داموكليس الذي لا يخاف في الحق لومة لائم.
اليوم تم إعفاء مسؤولين كبار، أثبث تقرير المجلس الأعلى للحسابات مسؤوليتهم في تعثر مشاريع حيوية. فعلى من سيأتي الدور قريبا؟ ذلك ماستكشف عنه الأيام المقبلة. “اللي فكرشو العجينة والله مغيديه النعاس”. المحاسبة دواء ناجع لكل تقصير وإخلال بالمسؤولية.

باقي موضوعات آخر الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وارد للتو

فاس .. جمعية التضامن لمستخدمي القطاع الصيدلي بفاس ومختبرات “سوطيما” تنظمان درسا تكوينيا وإفطاراً جماعياً

عبد الإله شركيف نظمت جمعية التضامن لمستخدمي القطاع الصيدلي بولاية فاس بشراكة مع مختبرات &#…