جمعية سايكولوجيا للخدمات النفسية تنظم ندوة بمدينة فاس

كما يعلم الجميع أن الاهتمام بعلم النفس في الجامعة المغربية انطلق في أواسط السبعينات في مجال التدريس والتكوين بشكل بارز ومستمر في كل من الرباط وفاس داخل شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، وذلك بغرض تزويد الطلبة بالمعلومات السيكولوجية المكملة والضرورية لتكوين أساتذة الفلسفة في تلك الفترة.

لكن ومن جانب آخر فإن تاريخ السيكولوجيا بشكل عام في المغرب مسار ابتدأ بالطب النفسي في مرحلة الحماية ومرحلة الاستعمار، ليمتد إلى ظهور السيكولوجيا المعرفية سنة 1991 بكلية الآداب والعلوم الانسانية ظهر المهراز بفاس. فعلى خلفية معارف الطب النفسي ثم معارف التحليل النفسي تطورت السيكولوجيا بالمغرب خصوصا انطلاقا من سنوات السبعينات والثمانينات التي عرفت وفود أجيال جديدة من السيكولوجيين، الذين تكونوا في الغرب أو في المشرق العربي، وحاولوا تأسيس القواعد الأولى لسيكولوجيا حديثة بالمغرب، مع التركيز على محاولة تعميمها وترسيخ مضامينها خدمة للمجتمع المغربي، وذلك من خلال تقديم بديل علاجي يتسم بالعلمية لمواجهة العلاجات التقليدية المتسمة بالسحرية والخرافية، والتعريف بتطبيقات السيكولوجيا في مجالات التربية والصحة والتعليم والرياضة وغيرها.

إلا أن تناول السيكولوجيا في السياق المغربي يتضمن بعض عوائق تطورها، سواء على مستوى التمثلات الاجتماعية أو على المستوى التشريعي. فالتمثلات الاجتماعية مثلا تفيد وجود نوع من الجهل بخصوص قيمة هذا التخصص العلمي. كما أن السيكولوجيا بالمغرب موسومة بعدم تقدير مؤسساتي، يمكن ملاحظته بشكل بارز في غياب بنيات رسمية أو غير رسمية يمكنها المساهمة في التنظير وتطوير البحث العلمي في هذا الحقل من جهة، ومن جهة أخرى في نقص الوسائل المادية المخصصة (مختبرات، آليات، موارد بشرية..)، أضف إلى ذلك غياب مجلات متخصصة وضعف الميزانيات المخصصة للنشر بالجامعات.

وتتجلى العوائق السالفة الذكر وتترسخ أكثر إذا استحضرنا البعد التشريعي لهذا العلم، على اعتبار أن الظهير رقم 295 158 الصادر في 30 أبريل 1959 المنظم لهذا الميدان، يقتصر أساسا على الأمراض العقلية ومعالجتها وحماية المصابين بها، ويمنح كل الصلاحيات القانونية والعلمية للطبيب النفسي، وبذلك يقصي هذا النص القانوني الصحة النفسية كلية من دائرة اختصاص السيكولوجيا، وما يتفرع عنها من مهن جديدة، وعليه فإن هذا القانون بعيد كل البعد عن التطورات التي عرفتها التصنيفات الجديدة للاضطرابات العقلية والنفسية التي تصدرها هيئات دولية مختصة، كما أنه لم يخضع للمراجعة أو التتميم أو التعديل استجابة للمستجدات والتطورات التي يعرفها هذا الميدان. فهو نص متخلف يعكس مستوى الوعي المتدني بأهمية الصحة النفسية في مؤسساتنا الرسمية. فالفرد ليس بنية بيولوجية فقط يمكن علاجها بالعقاقير والجراحة بل هو تركيبة نفسية تحتاج أيضا إلى العلاج وتعديل السلوك والسيرورات الذهنية.

يجب الاقرار اليوم أن الباحث والممارس السيكولوجي لا يشتغل في جو مريح علميا ومجتمعيا ومؤسساتيا وتشريعيا، رغم أن مكانته ضرورية وحيوية في ظل الاصلاحات التي تعيشها مجمل القطاعات التي تخص الإنسان، والذي هو موضوع علم النفس بالأساس. فالبحث في المشاكل التي يعيشها المجتمع المغربي في العصر الراهن، وتقديم الحلول المناسبة لها هي من صميم انشغالات السيكولوجيا واشتغالاتها.

من هذا المنطلق وتماشيا مع سياق تأسيس جمعية سايكولوجيا للخدمات النفسية، وأهدافها وفلسفة اشتغالها يأتي تنظيم هذا النشاط العلمي والدراسي الذي يثير موضوعا حساسا ويكتسي أهمية بالغة في الوقت الراهن وهو “علم النفس بالمغرب الإكراهات والتحديات”، بهدف التأسيس لبداية محاولة تدارس عدة إشكالات يطرحها الموضوع في إطار تشاركي يستوعب كل الفاعلين الرسميين وغير الرسميين، أولها هذه الندوة العلمية التي ستنظم يوم السبت 07 يناير 2017 على الساعة الثالثة بعد الزوال بقاعة دار الثقافة بمدينة فاس والتي سنحاول من خلالها تشخيص الوضعية وتعميق النقاش حول مكامن الخلل، ثم رصد التحديات ثم التدابير المتخذة أو المفترض اتخاذها في افق محاولة تجاوز هذه الاختلالات.

هذه الندوة ستتناول المحاور التالية:

  • دور المجتمع المدني في التأسيس لحركة سيكولوجية موازية: ذ.أيوب اهريوش رئيس جمعية سايكولوجيا للخدمات النفسية.
  • علم النفس بالمغرب، الوضعية، التحديات والآفاق: د. اسماعيل علوي أستاذ علم النفس بكلية الآداب ظهر المهراز فاس
  • الطبيب النفسي والأخصائي النفسي أية علاقة؟: د.رشيد علوان طبيب نفسي.
  • علم النفس وإشكالية التموقع: ذ. أحمد بويي، محامي بهيأة فاس.

سوف نلامس من خلال تدخلات وتفاعلات المتدخلين والحضور أبرز العناصر المتدخلة والمتداخلة في الموضوع، في إطار نقاش منفتح على كل الآراء من أجل تقاسم الأفكار والمشاركة في اقتراح الحلول.

مواضيع ذات صلة

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *