مولاي يعقوب .. مباراة الصحفيين الشباب لموسم 2018

0
5
545

تنفيذا لبرنامجه التكويني النظري والميداني، يواصل نادي الصحفيين الشباب بثانوية عبد العزيز مزيان بلفقيه التأهيلية مشاركته في مباراة الصحفيين الشباب لموسم 2018، ويعَد موضوع “الصحفيون الشباب من أجل البيئة” أحد المواضيع التي اعتمدتها مؤسسة عبد العزيز مزيان بلفقيه التأهيلية، إيمانا منها على تشجيع الفاعلين الأساسيين، ولاسيما من خلال نظرة التلاميذ، على الحفاظ على البيئة وإدراك رهاناتها والتصرف بشكل إيجابي كل من موقعه. يرمي الموضوع إلى تحسيسهم بالإشكاليات البيئية المحلية، من خلال إجراء التحريات والدراسات الصحافية عبر تحقيقات كتابية ومصورة حول موضوع هام مرتبط بـ : (تلوث مياه سبو والخطر المحدق).

واستهدف هذا النشاط الذي أطره  الأستاذ “هشام الكواش” تحت إشراف المديرية الإقليمية للتربية والتعليم بإقليم مولاي يعقوب، تمكين التلاميذ من التكوين النظري في الأجناس الصحفية، وكان المنخرطون في مرحلة سابقة استفادوا من دورات تكوينية في موضوع الخبر الصحفي.

وفي هذا الإطار اختارت ثانوية عبد العزيز مزيان بلفقيه التأهيلية  لدورة 2018 لمباراة الصحفيين الشباب موضوع “تلوث مياه سبو”.

ماء سبو والسموم الملوثة .. الخطر المحدق

من النعم الكبرى التي أنعم الله بها على البشر، هي نعمة الماء حيث قال في كتابه العزيز: ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ). فالماء شريان الحياة ، و ثروة عظيمة ، لهذا أصبح موضوع الماء هاجس جميع ساكنة الكرة الأرضية ، و تزداد التحذيرات من هدره وعدم الحفاظ عليه ، بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض وجفاف الكثير من الآبار والأنهار ومصادر المياه.

 و بلدنا المغرب ، بدوره يعرف وضعية مائية متوسطة إلى ضعيفة حيث يحتل الرتبة 114 من أصل 174 دولة حسب مجموع الموارد المائية المتجددة .ويرجع ذلك الى موقعه الجغرافي الذي يعرف أوضاعا مناخية متباينة، وتتفاوت التساقطات المطرية على أراضيه باختلاف الأقاليم والمواسم .

   وجهة فاس مكناس التي ننتمي اليها حباها الله بموارد مائية مهمة ، حيث يضم حوض سبو مجموعة من الأنهار و السدود و رصيدا وافرا من المياه الجوفية ، بنسبة 30 % من الموارد المائية للمملكة.

    ويعتبر نهر سبو من أهم الموارد المائية بالمنطقة و مصدر لمياه الشرب لنحو 80 مدينة مغربية ، اصبح يعاني من كمية النفايات الملوثة و السامة التي تلقى فيه بشكل عشوائي .

  • فأين تكمن أهمية مياه نهر سبو ؟
  • ماهي أشكال التلوث التي يتعرض اليها ؟
  • ماهي الحلول الكفيلة بتجاوز هذه المعضلة ؟

المحور الأول : أهمية مياه نهر سبو

   يعتبر نهر سبو من أهم الأنهار المغربية التي توجد في شمال المغرب. ينبع هذا النهر من جبال الأطلس المتوسط، حيث يقطع مسافات كبيرة في هذه الجبال ، ليدخل بعد ذلك منطقة جنوب الريف ثم يمر بالقرب من مدينة فاس. يتغذى نهر سبو من مجموعة من الروافد النهرية التي تأتي بدورها من جبال الريف الأوسط وكذلك جبال الأطلس المتوسط الأوسط ولعل أشهر هذه الروافد نهر ورغة وواد بهت ثم نهر إيناون، ويستمر هذا النهر في المسيل لعدة كيلومترات تقدر بحوالي 460 كيلومترا حتى يصل إلى المحيط الأطلسي ليصب فيه بالقرب من مدينة المهدية.

 و هو ثاني أطول نهر في المغرب بعد نهر أم الربيع يبلغ طوله 458 km و متوسط تدفق  المياه به m3 137  في الثانية يبرز أن نهر سبو هو  الأكبر والأول من نوعه من حيث حجمه الضخم حيث يصلح هذا النهر للملاحة على مسافة تتراوح ما بين 19 و30 كيلومترا بحسب ارتفاع مستوى مياهه المرتبطة بالتساقطات وذوبان الثلوج. كما يبلغ متوسط صبيب النهر حوالي 167 متر مكعب في الثانية. 

    يعتبر حوض سبو من أهم المجالات الفلاحية بالمغرب، حيث تصل المساحة المسقية ما يقارب 357.00 هكتار، اي 20% من المساحة الاجمالية المسقية بالمغرب. واستعمالات التربة جد متنوعة، حبوب، خضر فواكه…

   بالإضافة للأنشطة الفلاحية، يتواجد بحوض سبو نشاط صناعي متطور، خصوصا الصناعات الغذائية الزيتية، السكرية ،دباغة الجلد…، وهي أنشطة تتطلب موارد مائية مهمة، حيث نجد أكثر من 200 وحدة صناعية لإنتاج زيت الزيتون، و التي تشكل 65% من مجموع الإنتاج الوطني من الزيت. وهو ما يشكل في نفس الوقت سيف ذو حدين بسبب بقايا معاصر الزيتون .

المحور الثاني : أشكال التلوث التي تتعرض  اليها مياه سبو

    رغم أهمية الماء بصفة عامة، و الأهمية الكبيرة التي تلعبها مياه سبو وطنيا و جهويا ومحليا خصوصا في تحريك عجلة الاقتصاد الفلاحي و الصناعي، فإنها تتعرض لخطر دائم يهدد جودتها .حيث يشكل التلوث أهم الظواهر البشرية التي تؤثر بشكل خطير على الثروات المائية .

 ومن أكبر المصادر الملوثة لمياه سبو، نجد التلوث الفلاحي، المياه العادمة الصناعية، المياه العادمة المنزلية . حيث يتم القاء 180.000مترمكعب من المياه المستعملة  في نهر سبو دون تصفية، و800.000 طن يوميا تضم النفايات مواد عضوية  و أخرى عالقة و مواد كيماوية و نفايات منزلية  و  مخلفات طبية و صناعية خطيرة . و حسب دراسة مصلحة المياه السطحية فإن تلوث حوض سبو يعادل تلوث 2.5 مليون نسمة كما يشهد النهر ظاهرة الاختمار التي تؤثر على جودة المياه و انعدام الأكسجين في أعماقه مما يؤدي إلى اندثار الكائنات الحية فيه .

 حيث ان نهر سبو يمر عبر اقاليم تازة، صفرو، تاونات، مولاي يعقوب، فاس…هذه المدن تعتبر المنتج الأول لزيت الزيتون مما يثير اشكالية مادة “المرجان” التي تطرحها المعصرات العصرية و التقليدية ، حتى أن تغير لون مياه نهر سبو و روافده يثير انتباه العامة فبالأحرى المتخصصين من خلال الدراسات المخبرية.

 

حيث تبلغ تكلفة التدهور البيئي بحوض سبو :

تعيين تكلفة الاضرار (مليار درهم)
اضرار التلوث المائي 1,543
أضرار التلوث الهوائي 0,666
الاضرار المحدثة بالتنوع البيولوجي 0,563
الاضرار المحدثة بالتربة 0,556
الأضرار الناتجة عن النفايات الصلبة 0,413
مجموع 3,74

المصدر :برنامج محاربة التلوث في حوض سبو، وكالة الحوض المائي  لسبو.

من خلال ما سبق تتضح فداحة الخسارة التي تتعرض لها مياه نهر سبو، بالإضافة لانعكاساته الصحية مما سيؤثر حاليا و مستقبلا على مستوى التنمية المستدامة جهويا ووطنيا .فإلى أي حد عملت الدولة على تجاوز خطر تلوث مياه سبو .

المحور الثالث :  ماهي الحلول الكفيلة بتجاوز هذه المعضلة ؟

   ومن أجل مساندة عملية التنمية المستدامة وترشيد إدارة موارد المياه، التزم المغرب منذ عقود بإدارة موارده المائية، قصد تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي الصناعي والزراعي.

  في نظرنا هذه الاجراءات تبقى غير كافية في ظل التجاوزات التي تطال ثروتنا المائية بشكل يومي، لهذا يجب تفعيل القوانين المصادق عليها و جعلها زجرية في وجه كل سولت له نفس الإضرار بالرأسمال المائي لبلدنا . و ذلك من خلال بعض الاجراءات مثل : 

ـ الرفع من عدد عناصر الشرطة البيئية، مع تكثيف دورياتها وأنشطتها في اطار الرقابية و الزجرية .

ـ العمل على تأهيل القطاع الصناعي للزيتون، وتكثيف عمليات مراقبة الوحدات الصناعية المتخصصة في استخلاص الزيوت، خاصة منها الوحدات التقليدية، بالإضافة إلى القيام بدراسات حول الآثار السلبية لهذه الوحدات على المحيط البيئي.

ـ تنبيه أصحاب المعاصر إلى ضرورة تسوية وضعيتها القانونية من الناحية التعميرية والبيئية، وذلك قبل حلول موسم جني الزيتون، بالإضافة إلى تسريع وتيرة بناء الصهاريج لتجميع وتبخر مادة المرج تتوفر على المعايير التقنية المطلوبة.

ـ القيام بحملات تحسيسية لدى أرباب المعاصر وتحفيزهم على اعتماد أنظمة غير ملوثة لاستخلاص الزيوت ،وتجنب قذف مادة المرج في مجاري المياه والوديان والسدود

ـ القيام بحملات تحسيسية في المدابغ، وتأطير الصناع التقليديين بضرورة عدم رمي الصباغة و المواد الصلبة في المياه

ـ قيام وسائل الإعلام الجهوية و الوطنية بالتحسيس بخطورة التلوث على الموارد المائية .

 

من أجل تحقيق شروط ملائمة للتنمية المستدامة يجب ضمان الأمن المائي للبلاد. حتى تتواصل الجهود لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لاسيما في  ظل مواجهة التحديات الجديدة المرتبطة بتغيُّر المناخ، من خلال التزام جميع الأطراف الفاعلة، الدولة، المصانع ، العمال، المجتمع المدني …

باقي موضوعات آخر الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وارد للتو

الاتحاد المغربي لوكلاء ووسطاء التأمينات بالمغرب يراسل الجهات المسؤولة بفتح حوار جاد لإنقادهم من الإفلاس

المغربية 24 في ضل الظروف الاجتماعية والاقتصادية جد الصعبة والكارثية، التي يعيشها وسطاء الت…