“إنني أحبذ اللاعنف، لكن إذا خيرت بين الجبن والعنف فإني سأختار العنف”

0
1
2,053

العنف مفهوم واسع يعرف بشكل عام بكونه تعنيف جسدي يمس السلامة الجسدية، يمارسه طرف ما تجاه آخر فيلحق به الأذى النفسي والجسدي والجنسيوالاقتصادي،و يطلق عليه الدارسون اسم العنف الفيزيائي أو المادي ،
لكن يجب الذكر أن هناك أشكال أخرى للعنف على سبيل المثال :العنف الرمزي – والذي توسع في شرحه بيير بورديو- حيث يُمارَس بشكل لطيف غير مرئي معنوي يجعلنا نقبله ونشارك فيه، كما حين نتقبل سلطة التنشئة ومسلماتالإيديولوجياتبشكل تلقائي.
– أيأن العنف ليس محصورا فقط في ما يترك أثرا جسديا، بل يتعداه إلى أكثر من ذلك-و العنف كواحد من الرغبات يلتقي فيه الغريزي مع البعد الثقافي المكتسب، حيث المعايير محدد أساس في تأطيره، أوفي جعله مباحا آنا بل وضروريا أحيانا أخرى،
لكن ايضا قد يكون عاملا متغيرا و متفاعلا مع باقي الرغبات بحيث تحركه ويحركها في إطار علاقة تفاعلية .
فقد يكون “مشروعا” في اطار ومتغيرات محددة، وقد يكون وسيلة لأغراض ما سواء السلطة أو المال أو حتى التدمير، كماقد تترفع عنه قلة من النفوس، وقد تعجز عن ممارسته فئة ما لأنها لا تستطيع وليس لها القدرة البيولوجية على ممارسته.
و بالنتيجة فالعنف ضرورة موجودة لكن بدرجات تتفاوت فيما بينها بتداخل المتغيرات حولنا، ونشأتنا، ومستوى التحكم في رغباتنا، وحتى حين نسمع عن أنواع من التعذيب فذاك نوع من الشذوذ الذي لابد من قرائته، ومعرفة مسبباته وما ينتج عنه، وكذا كيف نتحكم فيه حسب حافزية كل واحد منا، كما يمكن القولأن لكل شخص عنفه الذي يعتبره الحد الأقصى، و لايستطيع تجاوزه لسببمايتعلق به أوبظروفهأومحيطه، أي أن لكل واحد تلك الرغبة الجامحة التي يلجمها البعض وقد يمارسها البعض الآخر دون سقف، إذن هي ظاهرة معقدة سهلة ممتنعة قد تختلف مجالاتها سواء في الأسرة في الشارع، المدرسة المصانع او الملاعب السجون وغيرها… من المجالات التي لا ينتفي العنف فيها بالجملة، ولكن يتغير بالصبغة التي يلزمها المجال إياه، وكذا بمبررات الممارسين له بجعله شرعيا، مقدسا أو واجبا وطنيا، او تعبيرا عن “فشل” مجتمعي.
هي إذن كلها دوافع وشروح تُلزِمنا بالوقوف المتأني في خضم الحديث المتزايد عن ظاهرة العنف بشكل عام وكذا في الوسط الإجتماعي المغربي بشكل خاص.
و بالحديث عن المجتمع المغربي فهو وكغيره من المجتمعات يعاني من هذه الظاهرة وحاول التصدي لها بالشق القانوني انطلاقا من الجانب الزجري أي العنف مقابل العنف -على سبيل المثال قانون مناهضة العنف ضد النساء الأخير- غير أن كل تلك القوانين لم تكن حائلا دون ممارسته فتكفي الإشارة إلى أني وكمواطنة أٌصَادَف عند اتصالي بالشرطة من أجل إنقاذ زوجة من بين يدي زوجها بأسئلة حول كون الضحية بداخل منزلها و أنه يُفترض أن تتقدم بشكاية، مفارقة غريبة تحلل العنف وتشرعنه” ولعل هذا ما يبين أن المقاربة القانونية قاصرة عن التصدي لهذه الظاهرة المتجذرة عبر التاريخ وفي مختلف المجتمعات كيف ما كانت ترسانتها القانونية.
لذا ما كان منا إلا أن طرحنا السؤال التالي: هل يمكن الحديث عن اختلال في الأنساق الإجتماعية الثقافية و الشخصية؟هل هناك تفاقم حقيقيللظاهرة أم أنها موجودة كما كانت عليه لكن الحديث يشمل اختلافا في أشكال العنف الممارس لا غير؟ ما هو الدور الذي لعبته وسائل التواصل الإجتماعي في جعل الظاهرة واضحة بشكل صادم؟ وفي إطار وسائل التواصل الإجتماعي ايضا يمكننا التساؤل عن مدى كون العالم الافتراضي مسببا في تعايش الأفراد مع العنف، نظرا للتكرار الذي أصبح يكسر واقع الصدمة بحيث تحول المتفرج المصدوم الخائف من المشاهد العنيفة إلى مصور لها بدل ممتعض ورافض لها؟
هي أسئلة وأخرى تطرح نفسها، نظرا لكون الظاهرة متشابكة مع عدد من المتغيرات، لذا سنحاول التفصيل فيها في مراحل لاحقة، حسب تعدد المجالات المكانية،من اجل معرفة العلاقة السببية بين كل من المحددات المجالية والاجتماعية، وظاهرة العنف.

سلوى داوود طالبة باحثة في علم الإجتماع.

باقي موضوعات المرأة والمجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *