الإنعاش الوطني … جنود خفية ’تستغل سياسويا

0
1
1,254

عبد الإله شركيف

ظهير 1961 المؤسس للإنعاش القروي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، أبلى البلاء الحسن في تنمية فعاليات الإنسان المغربي في جميع المجالات، بفضل الدعم الذي تقدمه هذه المؤسسة، واعتبارا للنتائج الإيجابية التي حققها الإنعاش القروي في الميدان الاجتماعي، فقد ارتفع مستوى هيكله الإداري وحددت له أهداف بعد أن أصبح يحمل اسم الإنعاش الوطني بدل (القروي)، والتي جاءت في خطاب العرش لسنة 1963، حيث قال المغفور له الحسن الثاني: (… وإشعارا بما لنا من رغبة في التعجيل بنهوض البلاد.. ابتكرنا طريقة للعمل أسميناها الإنعاش الوطني، نستهدف في آن واحد تعبئة كافة القوى الحية في البلاد ومد عناصر الإصلاح والتجديد إلى جميع الأقاليم، حتى يكون تطورها متوازنا منسجما، ولم نقتصر في ميدان الإنعاش الوطني على مواصلة الجهود، بل ضاعفنا تلك الجهود لاستصلاح وتنمية النواحي التي هي في أشد الحاجة إلى ذلك…).

والواضح أن الملك الراحل سعى من خلال الإنعاش الوطني إلى تعبئة اليد العاملة غير المشغلة، خدمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما وضحه بشكل صريح ومباشر في كلمته التوجيهية يوم 27 دجنبر 1983 بمناسبة ضم الإنعاش الوطني لوزارة الداخلية، حيث قال: (كلما أريده هو أن تكون الأوراش مفيدة، وليس أن تكون الأوراش لتوزيع الصدقات …).

ومن هنا أصبح هذا الجهاز تكمن أهميته في كون مجلسه الأعلى يترأسه ملك البلاد، وتأسست مندوبيات إقليمية بالمغرب، على رأس كل مندوبية ضابط سامي بالجيش الملكي يتم تعيينه بمرسوم ملكي، كما أن برنامج إنجاز الأوراش تتم تحت مسؤولية السلطات المحلية، التي تسهر على تمكين استخدام كل اليد العاملة المتوفرة. ويساهم جهاز الإنعاش الوطني في إعداد وتنفيذ برامج ذات طابع محلي، ويسعى إلى تحسين ظروف العيش لمن يستحقها، كما اقترن التطور الإداري للإنعاش الوطني بتطور المهام التي يزاولها، حيث لم يعد يقتصر على تشغيل اليد العاملة التي تنتشر في جل الأوراش المفتوحة بالقرى والمدن كالنظافة وفتح المسالك وتزيين الشوارع بالمناسبات والمهرجانات، فضلا عن الأعوان والموظفين الذين تستفيد من خدماتهم الجماعات القروية والحضرية، وكذا مصالح العمالات، والذين يتقاضون أجورهم بطبيعة الحال من ميزانية هذه المؤسسة، وإنما أصبح يضطلع برسالة أكثر جدوى وأعمق أثرا في معالجة المشاكل الاجتماعية بمساهمته في إحداث مقرات لاحتضان وإيواء أبناء الفئات المحدودة الدخل.

فمدينة فاس لوحدها تستقطب أزيد من 400 يد عاملة موزعة على المقاطعات، تسهر مؤسسة الإنعاش الوطني على تأطيرها وصرف أجورها بانتظام، ومن هنا لابد من الاستهلال بالأهداف المذكورة لهذا الجهاز وتدبير ملفه بمدينة فاس ونواحيها، وجنود الخفاء المستفيدون من خدماته يطرح علامة استفهام كبرى حول السكوت عنه، رغم تأكيد الجميع أن المستفيد من خدماته هم الجماعات والمقاطعات، فهل سيتم التنويه وإشعار الرأي العام يوما وبمناسبة من المناسبات بمنجزات هذه المؤسسة التنموية، وما تقوم به من تعبئة لليد العاملة على مستوى المدينة والجماعات القروية، وحتى تظهر الجنود الخفية للإنعاش الوطني رفعا لكل لبس، ولا تبقى خفية لتستغل سياسويا.

باقي موضوعات آخر الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *