عفواعمدة مدينة فاس .. لقد أخطأتم في كلامكم ولا أحد يمكن أن يعارض المهرجانات التي تستهدف تثقيف المواطن والترفيه الإيجابي

0
1
618

عبد الإله شركيف

استوقفتني كلمة “الأزمي” عمدة مدينة فاس خلال افتتاح “مهرجان ربيع أكدال” 2018 الذي اتخذ كشعار : “استحضار الماضي واستشراف المستقبل”، التي عبر فيها عن قلقه ووجع قلبه، قال فيها: “إن المهرجانات المنظمة بمقاطعات المدينة لا تختلف عن باقي المهرجانات الأخرى كمهرجان الموسيقى الروحية .. وإنها ذات بعد ثقافي ، ثقافي ، ثقافي … ” ولا تكلف سوى 10 في المائة من الميزانية ووجه في كلمته رسالة انتقاد شديدة اللهجة لمعارضي مهرجان زواغة الربيعي ومهرجان أكدال وغيرها .

 وإذا كان من اللازم تأكيد السيد العمدة على أهمية المهرجانات ذات البعد الثقافي والتي تنظمها مجالس المقاطعات وتستهدف خدمة المواطن ثقافيا واجتماعيا، يبقى الغريب في الأمر أن مسارات هذه المهرجانات كشفت مدى ابتعادها عن المضامين الثقافية والترفيهية الحقة، لتدخل في نفق من الأنشطة المبتذلة والبعيدة عن روح المواطنة الحقة. وفي هذا الإطار يمكن أن تطرح مجموعة من الأسئلة منها:

ماهو سر مشاركة جمعيات بعينها وإقصاء أغلبية الجمعيات الثقافية الجادة ؟ ثم كيف تطورت طرق وصيغ تدبير المهرجانات التي تقام في المقاطعات ؟ وهل فعلا هاته المهرجانات تساهم في الارتقاء بميادين التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية كما جاء في كلمة السيد العمدة ؟

لقد احتدم النقاش بين فعاليات المجتمع المدني والرأي العام المحلي مثلا حول مهرجان زواغة الربيعي الأخير ومهرجان ربيع أكدال، وكان الخلاف يدور حول الجهة التي تفوت لها تنظيم هذه المهرجانات، وكذا مضامينه والغلاف المالي المخصص لها، الذي يعد تبذيرا للمال العام، لاسيما في ظل الظروف الإقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر منها العاصمة العلمية للمملكة.

ويبقى سؤالنا هو: إلى أي حد تساهم مثل هاته المهرجانات في تفعيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ترفعها كشعار مختلف هاته المهرجانات ؟، فالمتمعن في برامج أغلب المهرجانات المستحدثة في السنوات الأخيرة يلحظ غلبة طابع الإثارة الغنائية على أغلب برامجها، كل ذلك في غياب كلي في بعض الحالات للأجناس التنشيطية الأخرى مثل المحاضرات والندوات والأنشطة الموازية الهادفة. الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عن الغايات العلنية والخفية من إغراق المدينة التي تئن تحت وطأة الإهمال والتهميش بمثل هذا المنتوج الذي يستخف بالتراث الحضاري والتاريخي لساكنة فاس، وإضافة الى غياب الأبعاد الثقافية الجادة في مضامين أغلب المهرجانات، يلا حظ كذلك زيف شعارات المرفوعة. وسؤالنا الأخير هو : ماهي الميادين الاقتصادية والاجتماعية التي استفادت من مهرجان زواغة الربيعي  الأخير والذي كلف ميزانية المقاطعة أزيد من 70 مليون سنتيم، والذي غلبت على مواده الأنشطة الإيحائية المبتذلة.

وأخيرا وجوابا على كلام السي الأزمي عمدة فاس،  فإنه لا أحد يمكن أن يعارض المهرجانات الفنية التي تلتزم بثوابت الأمة المغربية، وتستهدف تثقيف المواطن والترفيه الإيجابي، أما اتخاذها ذريعة لتصفية الحسابات السياسية والإيديولوجية بين أطراف معينة، فالمواطن أول من سيقف ضد هذه المهرجانات الملغومة والمختلة ، والمطلوب هو الحرص على دمقرطة المهرجانات الوطنية، الدمقرطة من حيث طرق تدبير وتسييرالمهرجانات. كذلك يجب الإتجاه إلى تفعيل أدوار مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والمدنيين من أجل القطيعة مع عملية احتكار المهرجانات الفنية من قبل جمعيات بعينها دون غيرها، وبالتالي حضور معطى المحسوبية والزبونية، الأمر الذي يؤكد تغييب النزاهة في تدبير مهرجاناتكم التي تقام على أصعدة مقاطعات مدينة فاس، مما يطرح معه، إلى جانب تبذير المال العام، معطى المساءلة وتدقيق الحسابات.

باقي موضوعات آخر الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *